الشيخ مهدي الفتلاوي

332

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

يكون مصيرها الانكسار ، والهزيمة ، والدمار تاركة معداتها العسكرية واسلحتها القتالية غنائم وافرة لابطال تحرير فلسطين الذين لا يلقاهم أحد الّا هزموه ، وغلبوا على ما في أيديهم حتى تقرب راياتهم بيت المقدس . فالزحف الاسلامي الجهادي الموطئ للمهدي عليه السّلام القادم من بلاد إيران نحو بيت المقدس يختلف عن كل زحف سابق عليه ، لأنه يمتلك عزيمة ثابتة ، وتصميما قاطعا ، واصرارا كاملا ، وايمانا راسخا يتحدى به كل ما يواجهه من مؤامرات ، ويذلل كل ما يلاقيه من عقبات تحاول اعتراض طريق جهاده نحو فلسطين باعتباره زحف الهي مقدس صدر الوعد « 1 » به من اللّه في قوله تعالى : فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا « 2 » ، فلا بد من وصول رجاله المجاهدين من الإيرانيين وأنصارهم إلى بيت المقدس . ولكن تحرير فلسطين وتحقيق النصر النهائي على اليهود ليس امرا سهلا هيّنا يتم على أيدي أبناء فارس بين عشية وضحاها في معركة خاطفة كما قد يفهم من كلمات البشارة النبوية ، بل تدل الأخبار الخاصة به أنه يمرّ بثلاث جولات من المعارك بين الإيرانيين وأنصارهم من جهة وبين اليهود وعملائهم من جهة أخرى ، وهو المستفاد أيضا من آيات سورة الإسراء الخاصة به . وهذا امر طبيعي جدا . هل قرأت قضية يوشع بن نون عليه السّلام والعقبات والمعاناة التي واجهتها في طريق تحرير فلسطين من أيدي الجبارين المغتصبين ؟ هل عرفت كيف كان المجاهدون من أنصاره يتلقون الطعنات والضربات من الخلف من اخوانهم مرضى القلوب الذين خانوا رسالة موسى عليه السّلام واعلنوا ولاءهم للجبارين الغاصبين لبلادهم ، وشكلوا حزاما امنيا وحاجزا

--> ( 1 ) ورد تفسير هذا الوعد الإلهي عن الإمام الصادق عليه السّلام وطبقه على الثوار الموطئين . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 5 .